إن نظرت يوماً إلى ملصق مكمّل غذائي وتساءلت لماذا تقفز الأرقام من B3 مباشرة إلى B5، متجاوزة B4 تماماً، فأنت تطرح السؤال الصحيح تماماً. هذه واحدة من أكثر نقاط الالتباس شيوعاً في عالم التغذية، والإجابة الصادقة أكثر إثارة من مجرد خطأ مطبعي: "فيتامين B" لم يكن يوماً فيتاميناً واحداً. إنه عائلة من ثمانية عناصر غذائية مستقلة، لكل منها اسمه ووظيفته ورقمه الخاص. هذه هي القائمة الكاملة، بلغة بسيطة، من B1 إلى B12، مع قصة اكتشافها الحقيقية.
قصة الاكتشاف: كيف تحوّل "فيتامين" واحد إلى ثمانية؟
تبدأ القصة بمرض، لا بفيتامين. ففي أواخر القرن التاسع عشر، كان الطبيب الهولندي كريستيان آيكمان يعمل في جزيرة جاوة، يبحث في تفشي مرض البري بري، وهو حالة تسبب الضعف والشلل وأحياناً الوفاة. ولاحظ أمراً غريباً: الدجاج المخبري الذي يتغذى على الأرز الأبيض المصقول أصيب بأعراض شبيهة بالبري بري، بينما لم يُصب الدجاج الذي تناول أرزاً غير مصقول بأي شيء. تبيّن أن القشرة التي تُزال أثناء الطحن كانت تحمل شيئاً يحتاجه الجسم.
وفي عام 1906، اقترح الكيميائي الحيوي الإنجليزي فريدريك جولاند هوبكنز أن الطعام يحتوي على "عوامل مساعدة" إضافية غير الدهون والبروتين والكربوهيدرات، مواد يحتاجها الجسم بكميات ضئيلة للبقاء بصحة جيدة. وبعد بضع سنوات، في عام 1911، بنى الكيميائي الحيوي البولندي كازيمير فونك على هذه الفكرة وصاغ مصطلح "فيتامين" لوصف أياً كان الشيء الموجود في نخالة الأرز الذي يمنع البري بري. وفي عام 1926، تمكّن كيميائيان هولنديان، باريند يانسن وويليم دوناث، أخيراً من عزل وتبلور ذلك المركّب المضاد للبري بري. وسُمي لاحقاً بالثيامين، أو فيتامين B1، وتأكدت بنيته الكيميائية وتم تصنيعه في عام 1936. وتقاسم آيكمان وهوبكنز جائزة نوبل في الطب أو علم وظائف الأعضاء لعام 1929 تقديراً لاكتشافهما الفيتامينات.
وهنا يصبح موضوع الترقيم أكثر تشويقاً. فقد اعتقد الباحثون في البداية أن نخالة الأرز تحتوي على عاملين فقط: عامل غير مستقر وحساس للحرارة (وهو ما أصبح لاحقاً B1)، وعامل ثانٍ مستقر أمام الحرارة أطلقوا عليه اسم "فيتامين B2". لكن مع دراسة هذا العامل الثاني عن قرب، أدركوا أنه ليس مادة واحدة أيضاً، بل عدة مواد: النياسين والبيوتين وحمض البانتوثنيك والريبوفلافين، متشابكة كلها في المستخلص نفسه. وكان لا بد من فصل كل منها وتحديدها على حدة، ولكل واحدة منها قصتها الخاصة.
قصة النياسين مرت عبر مرض يُعرف بالبلاجرا، الذي يسبب أعراضاً جلدية وهضمية وعصبية شديدة، وأودى بحياة آلاف الأشخاص في جنوب الولايات المتحدة في مطلع القرن العشرين. وأمضى الطبيب جوزيف غولدبيرغر عقدَي 1910 و1920 يثبت، رغم مقاومة كبيرة، أن سبب البلاجرا غذائي لا معدٍ. وتوفي عام 1929، قبل أن يعزل الكيميائي الحيوي كونراد إلفيهيم المركّب المسؤول تحديداً في عام 1937: النياسين.
أما قصة الفولات فتعود بمعظمها إلى لوسي ويلز، أخصائية أمراض الدم البريطانية التي سافرت إلى بومباي في أواخر عشرينيات القرن الماضي للتحقيق في نوع حاد وغالباً مميت من فقر الدم أصاب عاملات النسيج الحوامل. واكتشفت أن غذاءً رخيصاً ومتوفراً على نطاق واسع، وهو مستخلص الخميرة، يمكن أن يقي منه ويعالجه، حتى مع أن العلاج المعتاد لفقر الدم في ذلك الوقت لم يكن بالفعالية نفسها. وعُزل العنصر الغذائي المسؤول من أوراق السبانخ عام 1941، وعُرف باسم الفولات، من الكلمة اللاتينية "فوليوم" أي الورقة.
أما القطعة الأخيرة من الأحجية، B12، فربما تملك أكثر قصة اكتشاف درامية. ففي عشرينيات القرن الماضي، أظهر الباحث جورج ويپل أن إطعام الكبد للكلاب المصابة بفقر الدم يعيد أعداد خلايا الدم الحمراء لديها إلى طبيعتها. وطبّق الطبيبان جورج مينوت وويليام مورفي الفكرة نفسها على مرضى فقر الدم الخبيث، وهو مرض كان في ذلك الوقت شبه قاتل دائماً، ووجدا أن نظاماً غذائياً قائماً على الكبد يعكس مساره. وتقاسم الثلاثة جائزة نوبل لعام 1934 تقديراً لهذا الاكتشاف، لكن المركّب الفعلي المسؤول عن الشفاء ظل مجهولاً لأربعة عشر عاماً إضافية. وأخيراً، عُزل في عام 1948، بشكل مستقل وفي غضون أسابيع من بعضهما البعض، على يد فريقي بحث في شركة Merck في الولايات المتحدة وشركة Glaxo في بريطانيا. ولم تُكتشف بنيته الجزيئية الكاملة، وهي من أكثر بُنى الفيتامينات تعقيداً، إلا حين توصلت إليها الكيميائية دوروثي هودجكن في خمسينيات القرن الماضي، وهو إنجاز نال عنه لاحقاً جائزة نوبل في الكيمياء.
وبحلول عام 1948، اكتملت الصورة تقريباً. فقد جرى تحديد ثمانية فيتامينات B أساسية مستقلة وعزلها وتأكيدها، وهذا بالضبط سبب توقف العائلة عند B12 رغم الفجوات في الترقيم. فالأرقام المفقودة ليست عملاً غير مكتمل، بل سجل لعلم يصحح نفسه أثناء تقدمه.
القائمة الكاملة: كل فيتامينات B من B1 إلى B12
إليك القائمة الكاملة دفعة واحدة، تليها نظرة أقرب على كل فيتامين على حدة.
| رقم الفيتامين | الاسم الرسمي | الوظيفة الأساسية | المصادر الغذائية |
|---|---|---|---|
| B1 | الثيامين | تحويل الطعام إلى طاقة قابلة للاستخدام؛ نقل الإشارات العصبية | الحبوب الكاملة، البقوليات، البذور، الحبوب المدعّمة |
| B2 | الريبوفلافين | إنتاج الطاقة؛ نمو الخلايا ووظيفتها | البيض، منتجات الألبان، اللحوم قليلة الدهن، الخضروات الورقية، الحبوب المدعّمة |
| B3 | النياسين | التمثيل الغذائي للطاقة؛ إصلاح الحمض النووي؛ صحة البشرة | الدواجن، الأسماك، الحبوب الكاملة، الفول السوداني، البقوليات |
| B5 | حمض البانتوثنيك | بناء الإنزيم المساعد A، الضروري لاستقلاب الدهون والكربوهيدرات والبروتين | الدجاج، اللحم البقري، البطاطا، الشوفان، الطماطم، صفار البيض |
| B6 | البيريدوكسين | إنتاج النواقل العصبية؛ دعم المناعة؛ تنظيم الهوموسيستين | الدواجن، الأسماك، الحمّص، البطاطا، الموز |
| B7 | البيوتين | تصنيع الأحماض الدهنية؛ استقلاب الأحماض الأمينية | البيض (مطهو)، السلمون، منتجات الألبان، المكسرات، البذور |
| B9 | الفولات (حمض الفوليك في المكمّلات) | تصنيع الحمض النووي وانقسام الخلايا؛ تكوين خلايا الدم الحمراء | الخضروات الورقية، البقوليات، الهليون، الحمضيات، الحبوب المدعّمة |
| B12 | الكوبالامين | تكوين خلايا الدم الحمراء؛ صحة الأعصاب؛ التمثيل الغذائي للطاقة | اللحوم، الأسماك، البيض، منتجات الألبان (مصادر حيوانية فقط) |
فيتامين B1 (الثيامين)
الثيامين من أوائل الفيتامينات المشاركة في تحويل الكربوهيدرات إلى طاقة قابلة للاستخدام، كما يؤدي دوراً في نقل الإشارات العصبية بشكل سليم. يوجد طبيعياً في الحبوب الكاملة والبقوليات، لكنه يُفقد أثناء تكرير الأرز الأبيض والدقيق الأبيض، وهو أمر يستحق الانتباه نظراً لانتشار الحبوب المكررة في الأنظمة الغذائية الخليجية اليومية. ونستعرض دور الثيامين بتوسّع أكبر إلى جانب B6 وB12 في دليلنا حول فيتامين B المركب.
فيتامين B2 (الريبوفلافين)
يعمل الريبوفلافين عن قرب مع عدة فيتامينات B أخرى بوصفه إنزيماً مساعداً، أي أنه يساعد تفاعلات أخرى على الحدوث بدلاً من أداء مهمة واحدة بمفرده. وهو محوري في كيفية توليد الخلايا للطاقة من الطعام، كما يدعم سلامة النظر والبشرة. والحصول على الريبوفلافين من نظام غذائي متنوع أمر سهل نسبياً لأنه موجود في الألبان والبيض واللحوم قليلة الدهن والخضروات الورقية، وهو أحد أسباب تفضيل عبوات الحليب المعتمة على الشفافة قديماً: فالريبوفلافين يتحلل عند تعرضه لضوء مطوّل.
فيتامين B3 (النياسين)
يشارك النياسين مباشرة في أكثر من 400 تفاعل إنزيمي داخل الجسم، أكثر من أي فيتامين آخر، ومعظمها مرتبط بالتمثيل الغذائي للطاقة وإصلاح الحمض النووي. كما يدعم صحة البشرة والجهاز العصبي. وما يميز النياسين بين فيتامينات B هو أن الجسم قادر على تصنيع كمية صغيرة منه من الحمض الأميني التربتوفان، لكن ليس بما يكفي لتغطية الاحتياج الكامل، لذا يبقى الحصول عليه من الغذاء ضرورياً. الدواجن والأسماك والحبوب الكاملة والفول السوداني مصادر موثوقة له.
فيتامين B5 (حمض البانتوثنيك)
يأتي الاسم من الكلمة اليونانية التي تعني "في كل مكان"، وهذا وصف عادل لمدى انتشار حمض البانتوثنيك في الطعام. إنه لبنة أساسية لبناء الإنزيم المساعد A، وهو جزيء يعتمد عليه الجسم باستمرار لاستقلاب الدهون والكربوهيدرات والبروتين وتحويلها إلى طاقة، كما يؤدي دوراً في إنتاج بعض الهرمونات والكوليسترول. ولأنه منتشر على نطاق واسع في الطعام، من الدجاج واللحم البقري إلى البطاطا والشوفان والطماطم، فإن النقص الغذائي الحقيقي منه نادر.
فيتامين B6 (البيريدوكسين)
يساعد البيريدوكسين الجسم على تصنيع النواقل العصبية، بما فيها السيروتونين والدوبامين، ويعمل جنباً إلى جنب مع B12 والفولات لتنظيم الهوموسيستين، وهو مركّب مرتبط بصحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل. كما يدعم وظيفة المناعة والنمو الطبيعي للدماغ.
فيتامين B7 (البيوتين)
يدعم البيوتين تصنيع الأحماض الدهنية واستقلاب الأحماض الأمينية، وهو فيتامين B الأكثر ارتباطاً في الثقافة الشائعة بصحة الشعر والبشرة والأظافر، ويعود ذلك غالباً إلى التسويق أكثر من الأدلة السريرية القوية لمن لا يعانون من نقص فعلي فيه. ونقص البيوتين الحقيقي نادر، إذ يوجد في البيض والسلمون ومنتجات الألبان والمكسرات والبذور، رغم أن الإكثار من بياض البيض النيء قد يعيق امتصاصه بسبب بروتين يُدعى الأفيدين، وهو أحد أسباب كون البيض المطهو مصدراً أكثر موثوقية. وإن كنت مهتماً تحديداً بدور البيوتين الأكثر تداولاً في صحة الشعر والبشرة والأظافر، فقد تناولنا ذلك بتفصيل أكبر في دليلنا المخصص عن البيوتين.
فيتامين B9 (الفولات / حمض الفوليك)
الفولات هو الشكل الطبيعي الموجود في الطعام، بينما حمض الفوليك هو الشكل الاصطناعي المستخدم في الأطعمة المدعّمة ومعظم المكمّلات، بما فيها المتعدد الفيتامينات. وكلاهما أساسي لتصنيع الحمض النووي وانقسام الخلايا، وهذا ما يجعل تناول الفولات بالغ الأهمية أثناء الحمل لنمو الجنين السليم، وللاستمرار في إنتاج خلايا الدم الحمراء طوال الحياة. تُعد الخضروات الورقية والبقوليات والهليون والحمضيات مصادر طبيعية غنية به، إلى جانب الخبز والحبوب المدعّمة. وتنبيه يستحق المعرفة: قد تُخفي الجرعات العالية جداً من حمض الفوليك العلامات الدموية التحذيرية لنقص B12 دون معالجة الخطر العصبي الكامن وراءها، وهذا سبب إضافي يجعل التعب غير المفسّر أو الإرهاق المستمر أمراً يستحق فحص دم شامل بدلاً من التخمين.
فيتامين B12 (الكوبالامين)
يحافظ B12 على صحة الخلايا العصبية، ويدعم إنتاج الحمض النووي، وهو أساسي لتكوين خلايا الدم الحمراء. وخلافاً لمعظم فيتامينات B الأخرى، لا يوجد طبيعياً إلا في المصادر الحيوانية: اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان، وهذا بالضبط سبب حاجة من يتبع نظاماً غذائياً نباتياً في معظمه إلى مصدر مدعّم أو مكمّل لسد هذه الفجوة. وإن كان التعب المستمر هو ما جاء بك إلى هذه الصفحة، فنحن نتعمق أكثر بكثير في العلاقة المحددة بين B12 والطاقة في دليلنا المخصص حول B12 والتعب.
المصادر الغذائية في الواقع: الفقد أثناء الطهي وفروق الامتصاص
معرفة الأطعمة التي تحتوي على كل فيتامين B ليست سوى جزء من الصورة. فطريقة تخزين تلك الأطعمة وتحضيرها وطهيها قد تغيّر كمية الفيتامين التي تصل فعلياً إلى الجسم، وأحياناً بفارق كبير.
الفولات هو المثال الأوضح على ذلك. فلأنه حساس للحرارة وقابل للذوبان في الماء في آنٍ واحد، قد يؤدي غلي الخضروات الورقية كالسبانخ إلى فقدان ما يتراوح بين نصف محتواها من الفولات إلى ثلاثة أرباعه تقريباً، إذ يتسرب معظمه إلى ماء الطهي. أما البخار فيحافظ على كمية أكبر بكثير. والطريف أن حمض الفوليك الاصطناعي المستخدم في الأطعمة المدعّمة والمكمّلات أكثر ثباتاً أمام الحرارة وأكثر امتصاصاً من الفولات الطبيعي الموجود في الطعام، وهذا جزء من سبب اعتماد برامج التدعيم الصحي العامة على حمض الفوليك بدلاً من محاولة الحفاظ على الفولات الطبيعي عبر المعالجة.
وللنياسين خاصيته الخاصة المرتبطة مباشرة بقصة اكتشافه. فالذرة تحتوي طبيعياً على النياسين، لكن بشكل مرتبط لا يستطيع الجهاز الهضمي للإنسان الوصول إليه بسهولة. وقد اعتادت المجتمعات الأصلية في القارتين الأمريكيتين منذ زمن طويل معالجة الذرة بمحلول قلوي، في عملية تُعرف باسم "nixtamalization"، تُطلق النياسين المرتبط وتجعله قابلاً للاستخدام. أما الثقافات التي تبنّت الذرة غذاءً أساسياً دون تبنّي طريقة المعالجة هذه، ومنها أجزاء من جنوب الولايات المتحدة وجنوب أوروبا في القرنين التاسع عشر والعشرين، فقد شهدت أوبئة بلاجرا نتيجة مباشرة لذلك.
أما نقطة ضعف الريبوفلافين الرئيسية فهي الضوء لا الحرارة، وهذا سبب اعتماد منتجات الألبان تقليدياً على عبوات معتمة بدلاً من الشفافة. والثيامين حساس للحرارة والتكرير معاً، وهذا سبب احتفاظ الحبوب الكاملة بكمية أكبر بكثير منه مقارنة بنظيراتها المكررة. أما البيوتين فمستقر نسبياً أمام الحرارة، وحاجز امتصاصه الرئيسي يرتبط تحديداً بتناول كميات كبيرة من بياض البيض النيء، لا بالطهي عموماً. وأما توافر B12 فلا علاقة له بالطهي إطلاقاً، إذ يتحكم فيه بشكل شبه كامل بروتين يُدعى العامل الداخلي، تنتجه المعدة، ويحتاجه الجسم لامتصاص B12 بصرف النظر عن طريقة تحضير الطعام الذي يحتويه.
أين فيتامينات B4 وB8 وB10 وB11؟ تفسير الفجوة في الترقيم
هذا عادةً هو السؤال الحقيقي وراء عبارة "فيتامين B1 إلى B12"، وله إجابة واضحة. فكل رقم مفقود كان قد خُصص في مطلع القرن العشرين لمركّب اعتقد الباحثون أنه يستوفي التعريف الصارم للفيتامين: ضروري للصحة، وشيء لا يستطيع جسم الإنسان إنتاجه بنفسه. وقد نقضت الأبحاث اللاحقة هذا الافتراض لكل واحد منها، لأسباب مختلفة قليلاً.
خُصص B4 للأدينين، الذي تبين أنه لبنة أساسية للحمض النووي يصنعها الجسم بنفسه. وخُصص B8 للإينوزيتول، وهو مركّب يشارك في إشارات الخلايا يستطيع الجسم أيضاً تصنيعه، وهو منتشر في الأطعمة العادية، لذا فإن نقصه أمر نادر الحدوث تقريباً. وأعيد تصنيف B10 وB11 لاحقاً أيضاً، لأسباب مشابهة: إما أن الجسم قادر على تصنيعهما، أو أظهرت الأبحاث اللاحقة أنهما لا يستوفيان معيار الضرورة. وكما تشير كليفلاند كلينك، فإن هذه الأرقام الأربعة لم تصمد ببساطة أمام التدقيق العلمي، تماماً كما لم يعد بلوتو يصمد كوكباً. وما تبقى هو قائمة واضحة ومؤكدة من ثمانية فيتامينات، وهي القائمة التي تهم فعلاً لمن يقرأ ملصقاً أو يحاول فهم ما يحتويه مكمّل غذائي فعلياً.
ماذا يقدّم Daily Essentials فعلياً من كل فيتامين B
تحتوي علبة Daily Essentials من Vitameenat على جميع فيتامينات B الثمانية في كيس المتعدد الفيتامينات اليومي. إليك ما يعنيه ذلك بالتحديد، باستخدام الكمية المرجعية الأوروبية (RI) كمعيار. يمكنك الاطلاع على علبة Daily Essentials لمزيد من التفاصيل.
| فيتامين B | الكمية | النسبة من RI |
|---|---|---|
| B1 (الثيامين) | 1.5 ملغ | 136.4٪ |
| B2 (الريبوفلافين) | 1.6 ملغ | 100٪ |
| B3 (النياسين) | 17 ملغ | 94.4٪ |
| B5 (حمض البانتوثنيك) | 6 ملغ | 100٪ |
| B6 (البيريدوكسين) | 1.5 ملغ | 83.3٪ |
| B7 (البيوتين) | 50 ميكروغرام | 100٪ |
| B9 (حمض الفوليك) | 500 ميكروغرام | 250٪ |
| B12 (الكوبالامين، على شكل سيانوكوبالامين) | 2 ميكروغرام | انظر التوضيح أدناه |
بعض هذه النسب، وتحديداً B1 عند 136.4٪ وحمض الفوليك عند 250٪، تتجاوز 100٪ بوضوح. وهذا يستحق التوضيح بدلاً من تجاهله. فلأن فيتامينات B قابلة للذوبان في الماء، لا يخزّن الجسم الفائض منها. وأي كمية تتجاوز حاجة الجسم في لحظة معينة تُطرح ببساطة بدلاً من أن تتراكم، وهذا وضع مختلف تماماً عن الفيتامينات الذائبة في الدهون كفيتامين A أو D، حيث يمكن للفائض أن يتراكم فعلياً مع الوقت. وصياغة بعض فيتامينات B عند نسبة أعلى قليلاً من 100٪ ليست محاولة لتعظيم الجرعة، بل هامش أمان يراعي مدى اختلاف أنماط الأكل بين الناس يوماً بعد يوم. فالصيغة مصممة لتغطية هذه الفجوة باستمرار، لا لتجاوز ما يستطيع الجسم استخدامه فعلياً.
ويستحق B12 نظرة أقرب، فهو الرقم الوحيد في هذه القائمة الذي لا يمثله رقم واحد. تحتوي علبة Daily Essentials على 2 ميكروغرام من فيتامين B12 على شكل سيانوكوبالامين. وإذا قِسنا هذه الكمية بالقيمة المرجعية الأوروبية العامة البالغة 2.5 ميكروغرام، فتساوي 80 بالمئة. لكن ملصق Daily Essentials نفسه يعتمد معياراً أكثر صرامة: الكمية الكافية المعتمدة من الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء، والمبنية على مؤشرات حيوية، والبالغة 4 ميكروغرام يومياً، وبناءً عليها تمثل الجرعة نفسها 50 بالمئة، وهو الرقم المطبوع فعلياً على العلبة. وكلا الرقمين صحيح، فهما ببساطة مقاسان بمعيارين رسميين مختلفين. وفي الحالتين، تبقى الجرعة ضمن النطاق الذي أظهرته الدراسات كداعم لعملية التمثيل الغذائي الطبيعية المنتجة للطاقة، إلى جانب العناصر الأساسية الأخرى التي غالباً ما يقصّر عنها النظام الغذائي اليومي.
أسئلة شائعة
هل الفولات وحمض الفوليك الشيء نفسه؟
ليسا متطابقين تماماً. الفولات هو الشكل الطبيعي الموجود في الطعام، بينما حمض الفوليك هو الشكل الاصطناعي المستخدم في الأطعمة المدعّمة ومعظم المكمّلات. يؤديان الوظيفة نفسها داخل الجسم، لكن حمض الفوليك أكثر ثباتاً أثناء المعالجة ويُمتص بكفاءة أعلى نوعاً ما.
هل أحتاج إلى تناول فيتامينات B الثمانية كلها معاً؟
ليس بالضرورة. فمعظم من يتبعون نظاماً غذائياً متنوعاً يحصلون على كميات كافية من معظم فيتامينات B من الطعام. ويُعد المتعدد الفيتامينات اليومي الذي يغطي الثمانية أساساً معقولاً لمن يكون نظامه الغذائي غير منتظم، بينما قد تستدعي فجوات محددة، كنقص B12 لدى من يتناول القليل من البروتين الحيواني، توجهاً أكثر تحديداً.
لماذا تحتاج فيتامينات B إلى التعويض اليومي بدلاً من التعويض من حين لآخر؟
لأنها قابلة للذوبان في الماء، لا يخزّن الجسم كميات احتياطية معتبرة من معظم فيتامينات B كما يفعل مع الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل A وD وE وK. وما لا يُستخدم منها يُطرح، عادةً خلال يوم أو يومين، لذا فإن الانتظام في تناولها أهم من الجرعات الكبيرة المتفرقة.
هل يُفسد الطهي فيتامينات B؟
يمكن ذلك، خصوصاً بالنسبة للفولات والثيامين، فكلاهما حساس للحرارة ويتسرب إلى ماء الطهي. وعموماً، تحافظ طرق الطهي بالبخار أو الشوي أو الطهي السريع على كمية أكبر من فيتامينات B مقارنة بالغلي المطوّل.
هل ثمة فيتامين B4 أو B8 أو B10 أو B11 يجب البحث عنه؟
لا. فهذه الأرقام خُصصت لمركّبات قبل عقود، تبيّن لاحقاً أنها لا تستوفي تعريف الفيتامين الأساسي، إما لأن الجسم قادر على إنتاجها بنفسه أو لأن الأبحاث اللاحقة لم تدعم ضرورتها. والقائمة المؤكدة الحالية تمتد من B1 إلى B12 بثمانية فيتامينات في المجموع.
خلاصتك
"فيتامين B" لم يكن يوماً شيئاً واحداً. إنه ثمانية عناصر غذائية مستقلة، لكل منها اسم حقيقي ووظيفة محددة ومكانه الخاص في النظام الغذائي، اكتُشفت قطعة تلو الأخرى على مدى ما يقارب أربعة عقود من العمل البحثي الدقيق. وفجوات الترقيم عند B4 وB8 وB10 وB11 تعكس ببساطة تصحيحات قديمة تعود لعقود، لا نقصاً فعلياً في المكمّل. وإن كنت تحاول تحديد ما إذا كنت فعلاً تحتاج إلى مكمّل B12 منفرد أو فيتامين B مركّب كامل يغطي الثمانية جميعاً، فإن دليلنا يتناول هذا القرار تحديداً. وإن كان التعب المستمر هو ما أوصلك إلى هذه الصفحة أساساً، فيستحق الأمر استبعاد الصورة الأكبر أولاً: النوم والتوتر ومستويات الحديد ووظيفة الغدة الدرقية، عبر فحص دم فعلي قبل افتراض أن الحل يكمن في فيتامين واحد بعينه.
راجعتها فاطمة قاسم، صيدلانية ومؤسسة Vitameenat. حاصلة على ماجستير في العلوم الصيدلانية من جامعة كوبنهاغن، وبدأت مسيرتها المهنية في شركة Novo Nordisk قبل تأسيس Vitameenat.