الريسفيراترول جزيء تصنعه النباتات حين تشتد عليها الظروف. فكرمة العنب وشجيرات التوت ونبات الفول السوداني تُنتجه استجابةً للإجهاد والإصابة والعدوى الفطرية والأشعة فوق البنفسجية، وكأنه نظام دفاع كيميائي مدمج في النبتة نفسها. ولمركّب انتهى به المطاف في قلب أحاديث كثيرة عن البشرة، تبدو هذه بداية مناسبة للقصة، ونقطة انطلاق جيدة إن تساءلتِ يوماً ما هو الريسفيراترول فعلاً، ولماذا يظهر على ملصق Inner Beauty.
هذا المقال ضيّق النطاق عن قصد. فللريسفيراترول تاريخ طويل وملوّن، منه واحدة من أشهر موجات الضجيج في علوم التغذية، لكن هذا ليس موضوع مقالنا. هنا سنكتفي بثلاثة أسئلة عملية: ما هو الريسفيراترول، وماذا تستطيع الأبحاث حول البشرة أن تقول حتى الآن وما لا تستطيع، ولماذا يوجد في تركيبتنا أصلاً. والإجابة الأخيرة قد تفاجئكِ، لأن الريسفيراترول ليس موجوداً في Inner Beauty كمكوّن للبشرة، ونفضّل أن نقولها لكِ بوضوح بدلاً من أن نترككِ تفترضين العكس.
ما هو الريسفيراترول؟
الريسفيراترول مركّب من البوليفينولات، وهي العائلة الكبيرة من المركبات النباتية التي تمنح الفواكه والخضروات جزءاً كبيراً من ألوانها والكثير من خصائصها الدفاعية. ومن الناحية الكيميائية، ينتمي إلى مجموعة أصغر تُسمّى الستيلبينات. وكما توضح نظرة Cleveland Clinic على الريسفيراترول، ستجدينه في قشور العنب الأحمر، وفي التوت الأزرق والتوت البري، وفي الفول السوداني.
الكميات الموجودة في الطعام اليومي صغيرة ومتفاوتة جداً. فكوب من العنب الأحمر، مثلاً، يمنحكِ ما بين جزء من الملّيغرام وما يزيد قليلاً على ملّيغرام واحد، بحسب الصنف وطريقة زراعة الثمار. وهذا التفاوت من الأسباب التي دفعت الباحثين إلى دراسة الريسفيراترول بكميات مركّزة وقابلة للقياس بدلاً من الاعتماد على الغذاء وحده.
لماذا يُعدّ الريسفيراترول من أكثر المركبات دراسةً في علوم التغذية؟
قليلة هي المركبات النباتية التي حظيت بهذا القدر من الاهتمام العلمي. فقد تناولته آلاف الأوراق البحثية المنشورة، من دراسات الخلايا إلى الأبحاث على الحيوانات، وصولاً إلى عدد متزايد من التجارب على البشر. ويتركّز معظم هذا الاهتمام على الإجهاد التأكسدي، أي التآكل الكيميائي المستمر الذي تسببه جزيئات غير مستقرة تُسمّى الجذور الحرة، وعلى عائلة من البروتينات تُسمّى السيرتوينات، تساعد في تنظيم طريقة استجابة الخلايا للإجهاد. وفي المختبر، يتفاعل الريسفيراترول مع هذه المسارات، وهذا بالضبط ما جعل الباحثين يرغبون في التعمق أكثر.
وهنا التحفّظ الصادق. ما يحدث في طبق مختبر، أو لدى فأر تجارب، لا يحدث بالضرورة لدى الإنسان. فالريسفيراترول يُمتص بشكل جيد نسبياً، لكن الجسم يُفكّكه بسرعة كبيرة، لذلك تبقى الكمية المتداولة منه في الدم بشكله الأصلي منخفضة عادةً. وتُقرّ Cleveland Clinic بأن كثيراً من الأدلة المُشجعة يأتي من دراسات على الحيوانات، وأن الريسفيراترول نفسه لا يزال بحاجة إلى دراسات أكثر بكثير. هذه الفجوة بين النتائج المخبرية الواعدة والنتائج المحسومة لدى البشر هي أهم ما يجب فهمه عن هذا المركّب.
علاقته بالبشرة: لماذا يهتم الباحثون؟
لشيخوخة البشرة الظاهرة أسباب كثيرة، من الجينات والعمر إلى أسلوب الحياة، لكن التعرض للشمس يأتي في مقدمة القائمة. والأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية واضحة في أن الشمس تؤدي دوراً كبيراً في تسريع شيخوخة البشرة، ولهذا يأتي واقي الشمس اليومي واسع الطيف أولاً في توصيات أطباء الجلد. ومن الطرق التي تؤثر بها الأشعة فوق البنفسجية على البشرة زيادة الإجهاد التأكسدي داخل خلاياها.
وفي الإمارات، يصعب تجاهل هذا السياق. فمستويات الأشعة فوق البنفسجية تبقى مرتفعة معظم أشهر السنة، وحتى اليوم الذي تقضينه غالباً في الداخل يتضمن المشي عبر المواقف، والقيادة والشمس تنهمر من الزجاج الأمامي، ومشوار المدرسة وقت الظهر. ولهذا يتكرر الحديث عن الإجهاد التأكسدي في أي نقاش جاد حول البشرة في الخليج، ولهذا أيضاً تثير المركبات المدروسة في هذا السياق كل هذا الفضول هنا.
وهنا يدخل الريسفيراترول إلى الصورة. فقد درس الباحثون دوره في استجابة الجسم للإجهاد التأكسدي، وهو إحدى العمليات المرتبطة بشيخوخة البشرة الظاهرة، كما بدأ عدد قليل من الدراسات على البشر بقياس مؤشرات البشرة مباشرة. إنه مجال مثير للاهتمام فعلاً ولا يزال قيد الدراسة. لكنه ليس فائدة محسومة، ولن نصفه على أنه كذلك.
ما نستطيع قوله عن الريسفيراترول وما لا نستطيع
التشريع الأوروبي للغذاء من أكثر الأطر صرامة في العالم فيما يخص ما يُسمح للمكمّلات بادعائه، وهو المعيار الذي نلتزم به في كل ما نكتب. وبموجب هذا الإطار، لا يحمل الريسفيراترول أي ادعاء صحي معتمد. وبشكل أوسع، لم توافق الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA) قط على أي ادعاء عام بأنه مضاد للأكسدة أو يحمي من الإجهاد التأكسدي لأي مكوّن غذائي نباتي المصدر، كما تتعامل الممارسات الحالية في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة مع عبارات "الشيخوخة الصحية" على أنها ادعاءات غير معتمدة. لذلك حين ترين الريسفيراترول يُسوَّق في مكان آخر على أنه مضاد للشيخوخة، أو يعكس علامات التقدم في العمر، أو جزيء لإطالة العمر، فاعلمي أن هذه اللغة تسبق بكثير ما قبلته الجهات التنظيمية.
قارني ذلك بفيتامينين يتوليان مهمة البشرة فعلاً في Inner Beauty. ففيتامين C وفيتامين E يحملان ادعاءً أوروبياً معتمداً: يساهمان في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي. وهذا فرق جوهري، ولهذا نصف دورهما بثقة، كما فعلنا في دليلنا حول ماذا يفعل فيتامين E فعلاً للبشرة، بينما نتحدث عن الريسفيراترول بحذر أكبر. وهو المعيار نفسه الذي نطبقه على كل مكوّن بلا ادعاء معتمد: نشرح ما هو، ونشرح لماذا يهتم به العلم، ونتوقف عند هذا الحد.
إذن، لماذا يوجد الريسفيراترول في Inner Beauty؟
الإجابة ببساطة: جاء مع التوت البري. فتركيبة Inner Beauty مخصصة للمرأة، والتوت البري موجود فيها من أجل صحة المرأة، وتحديداً لارتباطه العريق براحة المسالك البولية. وهذه السمعة من أشهر السمعات في عالم التغذية، ووراءها آلية مقترحة مثيرة للاهتمام فعلاً، رغم أن الجهات التنظيمية الأوروبية لم تجد بعد أن الأدلة قوية بما يكفي لاعتماد ادعاء رسمي. ونتناول جانبي هذه القصة في دليلنا حول التوت البري وسمعته في صحة المسالك البولية.
التوت البري يحتوي على الريسفيراترول بشكل طبيعي، ويشكّل نحو 4.8% من مستخلص التوت البري المستخدم في التركيبة، أي ما يعادل 11 ملغ من الريسفيراترول في الحصة اليومية. لم نُضفه كمكوّن فعّال للبشرة، ولن نسوّقه على هذا الأساس. نذكره على الملصق لأنه موجود فعلاً، ولأن مركّباً بهذه الشهرة يستحق شرحاً واضحاً، لا سطراً صامتاً في قائمة المكوّنات.
والكمية متواضعة. فالأبحاث على البشر استخدمت جرعات تتراوح بين نحو 10 ملغ و1,000 ملغ أو أكثر يومياً، ما يضع 11 ملغ في الطرف الأدنى من هذا النطاق. كما أنها أقل بكثير من الحد الأقصى اليومي البالغ 150 ملغ الذي يحدده الاتحاد الأوروبي للبالغين حيث يُسمح باستخدام الترانس ريسفيراترول المنقّى كمكوّن في المكمّلات. وبلغة الطعام، هي أكثر مما يمنحه طبق سخي من العنب الأحمر، لكنها بعيدة كل البعد عن الجرعات المفرطة.
والريسفيراترول يُحتمل جيداً بشكل عام في الدراسات، وقد سُجّلت اضطرابات هضمية بشكل رئيسي عند جرعات مكمّلات أعلى بكثير من هذه. وكما هو الحال مع أي مكمّل، إن كنتِ تتناولين أدوية مسيّلة للدم، أو كنتِ حاملاً أو مرضعة، أو تتعاملين مع حالة صحية، فاستشيري طبيبكِ أو الصيدلي أولاً.
الخلاصة الصادقة
الريسفيراترول من أكثر المركبات النباتية دراسةً في علوم التغذية: بوليفينول تصنعه النباتات لتتكيف مع الإجهاد، ولا يزال الباحثون يدرسونه في سياق طريقة تعامل الجسم مع الإجهاد التأكسدي. لكنه لا يحمل ادعاءً صحياً معتمداً، وفي Inner Beauty لا يؤدي أي مهمة للبشرة أصلاً. إنه يأتي بشكل طبيعي مع التوت البري، الموجود لسبب مختلف تماماً. ونرى أن من حقكِ أن تعرفي ذلك بالوضوح نفسه الذي تعرفين به الجرعة.
ولا شيء من هذا يُغني عن الأساسيات. فواقي الشمس اليومي يبقى أهم خطوة لبشرتكِ في مناخ كمناخنا. وإن أردتِ معرفة العناصر الغذائية التي تملك أقوى الأدلة لصالح البشرة، فإن دليلنا حول أي فيتامين هو الأفضل لبشرة متوهجة هو نقطة البداية. وإن كنتِ فضولية حيال كيف تجتمع التركيبة كاملة، من فيتامين C وفيتامين E للبشرة إلى التوت البري لصحة المرأة اليومية، يمكنكِ إلقاء نظرة أقرب على Inner Beauty.
راجعتها فاطمة قاسم - صيدلانية ومؤسسة Vitameenat، حاصلة على ماجستير في العلوم الصيدلانية من جامعة كوبنهاغن، وبدأت مسيرتها المهنية في شركة Novo Nordisk قبل تأسيس Vitameenat.