التوصيل مجاني
لو كتبت يومًا في محرك البحث في ساعة متأخرة من الليل عبارة "أفضل مالتي فيتامين للرجال"، وأنت واقف في مطبخك تمسك علبتين متشابهتين تمامًا، فأنت لست وحدك. هذا من أكثر الأسئلة الهادئة والمتكررة في صحة الرجل، متكرر لدرجة أن الصيدليات في أنحاء الإمارات تخصص له رفوفًا كاملة بعنوان "مخصص للرجال". لكن السؤال الحقيقي وراء هذا البحث نادرًا ما يجد إجابة واضحة. هل يحتاج جسم الرجل فعلاً إلى شيء مختلف، أم أن مالتي فيتامين الرجال هو في الغالب قرار تسويقي، غلاف أزرق يلف نفس التركيبة الأساسية التي تُباع للجميع؟
هل يحتاج الرجال فعلاً إلى مالتي فيتامين مختلف؟
الإجابة الصادقة هي نعم، لكن قليلاً فقط، وربما ليس بالطريقة التي توحي بها الإعلانات. وفقًا لـكليفلاند كلينك، تختلف فعلاً بعض التوصيات الغذائية اليومية بحسب الجنس، ومنها الكميات الموصى بها من المغنيسيوم وفيتامين أ والبوتاسيوم. فجسم الرجل يميل في المتوسط إلى حمل كتلة عضلية أكبر، والعضلات تغيّر مقدار ما يحتاجه الجسم من بعض العناصر الغذائية يوميًا.
لكن قبل أن نتخيل نظامًا غذائيًا مختلفًا تمامًا، من المفيد وضع الأمر في حجمه الطبيعي. الفروقات حقيقية، لكنها متواضعة. تركيبة الجسم ومستوى النشاط والعمر عادة ما تكون أهم من الجنس وحده.
أين تظهر الفروقات فعلاً
المغنيسيوم
يحتاج الرجال عمومًا إلى كمية أكبر قليلًا من المغنيسيوم مقارنة بالنساء، وهو معدن يدخل في وظيفة العضلات وإنتاج الطاقة وجودة النوم. وهو أيضًا أحد أسرع العناصر التي يفقدها سكان الخليج عبر العرق مع دخول حرارة الصيف، وهو موضوع تناولناه بتفصيل أكبر في دليلنا حول المعادن التي تستنزفها حرارة الخليج بصمت.
البوتاسيوم وفيتامين أ
كذلك ترتفع قليلًا الكميات الموصى بها من البوتاسيوم وفيتامين أ لدى الرجال، ويعود ذلك غالبًا إلى الكتلة العضلية الإضافية التي يحملها معظم الرجال. لا يعني هذا أن الرجال بحاجة إلى جرعات ضخمة، بل يعني فقط أن الحد الأساسي الموصى به يقف درجة واحدة أعلى من الحد الأساسي للنساء.
ما لا يختلف بقدر ما تتوقع
احتياجات الزنك متقاربة بين الجنسين، واحتياجات الكالسيوم تتداخل إلى حد كبير في مطلع مرحلة البلوغ، أما فيتامين د فهو ربما العنصر الأكثر تعادلاً بين الجميع. ففي الإمارات، العامل الحقيقي الذي يحدد مستوى فيتامين د هو التعرض للشمس ونمط الحياة، لا الجنس، ولهذا فإن قصة النقص التي شرحناها في مفارقة الشمس تنطبق على الرجال والنساء بالتساوي تقريبًا.
حين تسبق الدعاية العلم
مرّ برفّ "تركيبات الرجال" وستجد وعودًا جريئة عن التستوستيرون والفحولة وبناء العضلات. بعض المكونات وراء هذه الادعاءات تستحق فعلًا أن تُفهم بشكل صحيح، وسنتناول بعضها بتفصيل أكبر في أدلة قادمة. لكن كثيرًا من "مالتي فيتامين الرجال" يكتسب سعره المرتفع من العلامة التجارية أكثر مما يكتسبه من تركيبة مختلفة فعلًا. ويشير المعهد الوطني الأمريكي للمكملات الغذائية إلى أن معظم منتجات الفيتامينات والمعادن المتعددة مصممة أساسًا لسدّ الفجوات الغذائية اليومية، لا لتقديم تأثيرات أداء درامية.
عامل الخليج: ماذا تضيفه الحياة في الإمارات؟
السياق المحلي هنا يهم بقدر ما تهم البيولوجيا تقريبًا. كثير من الرجال في الإمارات يقضون معظم ساعات النهار في أماكن مغلقة، ينتقلون بين المكتب والصالة الرياضية والمول المكيّف، ما يحد بهدوء من التعرض لأشعة الشمس اللازمة لإنتاج فيتامين د طبيعيًا. أضف إلى ذلك التنقلات الطويلة أو العمل بنظام الورديات أو السفر المتكرر للعمل، ويصبح من السهل أن تأكل بشكل معقول على الورق بينما تفوتك عناصر غذائية أساسية في الواقع.
وثقافة الصالات الرياضية في الإمارات تميل أيضًا إلى تسليط الضوء على البروتين والكرياتين، بينما تحظى عناصر أهدأ مثل المغنيسيوم وفيتامينات ب والزنك باهتمام أقل بكثير، رغم أنها لا تقل أهمية في التعافي والطاقة والصحة على المدى الطويل.
فماذا يجب أن تبحث عنه فعلًا؟
بدلًا من ملاحقة علبة مكتوب عليها "للرجال" بخط عريض، ابحث عن تركيبة تغطي الأساسيات جيدًا: فيتامينات ب الكافية لطاقة ثابتة، والمغنيسيوم بجرعة مجدية، وفيتامين د بما يناسب منطقة يكاد يكون النقص فيها شبه شامل، وكمية معقولة من الزنك، من دون جرعات ضخمة غير منطقية من أي عنصر. وهذا بالضبط التفكير الذي يقوم عليه خيار أساسي وبسيط مثل علبة الأساسيات اليومية الشاملة، المصمم ليكون طبقة أساس يومية لا تركيبة أداء استعراضية.
الانتظام أهم من أي عنصر بمفرده. تركيبة متواضعة تتناولها كل يوم ستفعل لصحتك أكثر من تركيبة باهظة الثمن تبقى نصف مستخدمة في خزانة الحمام.
خلاصتك
احتياجات الرجال الغذائية تختلف قليلًا فعلًا عن احتياجات النساء، غالبًا في المغنيسيوم وفيتامين أ والبوتاسيوم، لكن الفجوة أضيق بكثير مما يوحي به رف الفيتامينات. بالنسبة لمعظم الرجال في الإمارات، الخطوة الأذكى ليست البحث عن منتج مختلف تمامًا، بل بناء أساس بسيط ومنتظم، ودليلنا حول الأساسيات اليومية التي تستحق التناول نقطة انطلاق جيدة، ثم ترك التفاصيل الدقيقة، مثل الأدوار المحددة للزنك والسيلينيوم وعناصر أخرى مستهدفة، لوقت لاحق حين تصبح احتياجاتك أكثر تحديدًا. سنتعمق في هذه العناصر تحديدًا في أدلة قادمة.
راجعت هذا المقال فاطمة قاسم، صيدلانية ومؤسِّسة Vitameenat، الحاصلة على ماجستير في العلوم الصيدلانية من جامعة كوبنهاغن، والتي بدأت مسيرتها المهنية في شركة نوفو نورديسك. هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة ولا يغني عن استشارة طبية شخصية.